محمد بن جرير الطبري

100

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ الوضن : التشبيك والنسج ، يقول : وسطها مشبك منسوج . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ الموضونة : المرمولة بالجلد ذاك الوضين منسوجة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنها مصفوفة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ يقول : مصفوفة . وقوله : مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ يقول تعالى ذكره متكئين على السرر الموضونة ، متقابلين بوجوههم ، لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ قال : لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله " متكئين عليها ناعمين " . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، في قراءة عبد الله ، يعني ابن مسعود " متكئين عليها ناعمين " . وقد بينا ذلك متقابلين في غير هذا الموضع ، وذكرنا ما فيه من الرواية . وقوله : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ يقول تعالى ذكره : يطوف على هؤلاء السابقين الذين قربهم الله في جنات النعيم ، ولدان مخلدون . واختلف أهل تأويل في تأويل قوله : مُخَلَّدُونَ فقال بعضهم عنى بذلك أنهم ولدان على سن واحدة ، لا يتغيرون ولا يموتون . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مُخَلَّدُونَ قال : لا يموتون . وقال آخرون : عني بذلك أنهم مقرطون مسورون . والذي هو أولى بالصواب في ذلك قول من قال معناه : إنهم لا يتغيرون ، ولا يموتون ، لأن ذلك أظهر معنييه ، والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط : إنه لمخلد ، وإنما هو مفعل من الخلد . وقوله : بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ والأكواب : جمع كوب ، وهو من الأباريق ما اتسع رأسه ، ولم يكن له خرطوم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : بِأَكْوابٍ قال : الأكواب : الجرار من الفضة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ قال : الأباريق : ما كان لها آذان ، والأكواب ما ليس لها آذان . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : الأكواب ليس لها آذان . حدثنا يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سئل الحسن عن الأكواب ، قال : هي الأباريق ، التي يصب لهم منها . حدثنا أبو كريب ، وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي إدريس قال : مر أبو صالح صاحب الكلبي قال : فقال أبي قال لي الحسن وأنا جالس : سله ، فقلت : ما الأكواب ؟ قال : جرار الفضة المستديرة أفواهها ، والأباريق ذوات الخراطيم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد بِأَكْوابٍ قال : ليس لها عرى ولا آذان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ والأكواب التي يغترف بها ليس لها خراطيم ، وهي أصغر من الأباريق . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ قال : الأكواب التي دون الأباريق ليس لها عرى . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : الأكواب جرار ليست لها عرى ، وهي بالنبطية كوبا ، وإياها عنى الأعشى بقوله : صريفية طيب طعمها * لها زبد بين كوب ودن وأما الأباريق : فهي التي لها عرى . وقوله : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ وكأس خمر من شراب معين ، ظاهر العيون ،